الإيجي
216
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
اعتماد ( لازم ) طبيعي ( وهو الثقل والخفة ) الثابتان للعناصر الثقيلة والخفيفة المقتضيان للهبوط والصعود ( و ) إلي ( مجتلب وهو ما عداهما كاعتماد الثقيل إلى العلو ) إذا رمي إليه ( و ) اعتماد ( الخفيف إلى السفل ) حال ما حرك إليه ( أو هما ) أي كاعتمادي الثقيل والخفيف ( إلى سائر الجهات ) أعني القدام والخلف واليمين والشمال ( قد اختلفوا في أنها هل فيها تضاد فقال ) أبو علي ( الجبائي نعم ) الاعتمادات كلها متضادة ( كالحركات التي تجب بها ويبطله أنه تمثيل خال عن الجامع ) فان مرجعه إلى دعوى المماثلة بين الحركات والاعتمادات من غير علة جامعة بينهما ( وانى يلزم من تضاد الآثار ) التي هي الحركات ( تضاد أسبابها ) التي هي الاعتمادات فإنه يجوز أن يصدر عن سبب واحدا آثار متضادة بحسب شروط مختلفة كالطبيعة المقتضية للحركة بشرط الخروج عن الحيز الطبيعي وللسكون بشرط الحصول فيه ( وأيضا فالفرق قائم فان اجتماع الحركتين ) إلى جهتين ( يوجب للجوهر كونين ) في حيزين ( فإنه إذا تحرك ) الجوهر ( إلي جهتين أوجب له الحركة إلى كل جهة ) منهما ( الحصول في حيز ) واقع في تلك الجهة ( غير ) الحيز ( الأول ) الّذي تحرك عنه فيلزم أن يجتمع له في حالة واحدة كونان في مكانين واقعين من الحيز الأول في تينك الجهتين ( واجتماع الكونين محال ضرورة ) فان البديهة تحكم بأن الجوهر الواحد في حالة واحدة يمتنع أن يكون في حيزين معا ( فهذه علة استحالة اجتماع الحركتين وهي مفقودة في
--> ( قوله فان مرجعه إلى دعوى المماثلة ) قيل عليه لو سلم المماثلة فجعل أحد المتماثلين سببا والآخر سببا ترجيح بلا مرجح وأيضا لم لا يجوز أن يكون التضاد باعتبار التشخص لا باعتبار الماهية النوعية فكونهما متماثلين بمعزل عن تلك الدلالة وأيد ذلك بأنه لو جوز كون بعض افراده سببا والآخر مسببا فليجوز كون بعضها متضادا وبعضها غير متضاد والجواب انه ليس المراد بالمماثلة المذكورة الاتحاد في النوع حتى يرد ما ذكر بل المماثلة اللغوية أي المثلية في التضاد كما يقتضيه سياق الكلام وحاصله أن ما ذكره أبو علي قياس فقهي بلا جامع وسنذكر الآن مثله في الوجه الثاني من وجهي الجبائي بعدم بقاء الاعتماد مطلقا ( قوله وأيضا فالفرق قائم الخ ) نعم لو كان الاعتماد علة ملزومة للحركة اندفع هذا الوجه لان تضاد اللازمين ملزوم لتضاد الملزومين وقد مر انه ليس كذلك